الشريف المرتضى

91

الذخيرة في علم الكلام

مقدورا ، وانما خرج في حال بقائه من تعلق القدرة لوجوده ، والوجود حاصل له في حال الحدوث ، فيجب خروجها بالحدوث من تعلق القدرة . وعلى هذا الدليل أسئلة . منها أن يقال : لم زعمتم أن الباقي يخرج من المقدور ؟ الجواب عن ذلك : أنا قد علمنا أن الجسم لا يكون في حال بقائه مقدورا للّه تعالى كما كان في عدمه ، لأنه لو لم يكن كذلك لكان اللّه تعالى في وقت مجددا لفعله ، وكان يجب يصح أن يفعل وهو ببغداد « 1 » في الوقت الثاني بالصين ، وقد علمنا استحالة ذلك . ومنها أن يقال : إن مقدور القدر لا يبقى ، ودليلكم مبني على البقاء . والجواب عن ذلك : أنّ من قال من الشيوخ ببقاء بعض مقدورات القدر ، نجيب عن ذلك بأن مبنى الدلالة على بقاء ما يقول ببقائه ، منها من يقطع على أنها لا تبقى أو يشك في ذلك يمكن أن يجيب عن السؤال بأن نقول : لو قدرنا فيها البقاء لاستغنيت عن القدر ، وانما استغنيت لوجودها ، والتقدير في هذا الموضع كاف . على أنا قد بينا أن الجسم الباقي يخرج من المقدور لأجل وجوده ، فيجوز أن يجعل أصلا في كل موجود ، وان لم يجز عليه البقاء . ومنها أن يقال : عندكم أن الاعتماد سفلا يحتاج في استمرار وجوده إلى وجود الرطوبة ، فلا يحتاج في وجوده إليها ، فألا جرت القدرة مجرى ذلك ؟ الجواب : أنا لا نقول إن الاعتماد سفلا يحتاج في استمرار وجوده إلى الرطوبة ، والذي نقوله : إن الاعتماد إذا وجد وجب عدمه في الثاني ، إلا أن يمنع مانع من عدمه ، وإذا لم يعدم استمر وجوده ، وكان باقيا . ومنها أن يقال : إذا كان الفعل لا يجوز أن يكون حسنا ولا قبيحا في حال

--> ( 1 ) في النسختين « بالبغداد » .